حيدر حب الله

11

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

تمهيد تعدّ مسألة نقل الحديث باللفظ أو بالمعنى - من وجهة نظر شخصيّة - من أهمّ مسائل دائرة حجيّة الخبر ، والسؤال الذي يطرحه هذا الموضوع هو : هل كان الرواة في القرون الهجريّة الأولى يعتمدون في نقلهم طريقة النقل الحرفي للكلام ، بحيث ينقلون الألفاظ عينها التي سمعوها من النبيّ أو الإمام - أو من الراوي عنهما - بلا زيادة أو نقيصة أو تعديلٍ لفظي ، حتى أنّه لو لم يفعلوا ذلك لأخلّ هذا الأمر بأمانتهم ووثاقتهم ونقلهم أو أنّ النقل كان يتمّ بالمعنى ، أي أنّ الراوي كان يسمع الجملة أو الخطبة ، فيأخذ معناها في ذهنه ، ثم يقوم بنقلها إلينا بلغته التي يحاول من خلالها أداء المعنى الذي فهمه حين سماعه ، حتى لو عمل بهذه الطريقة لم يكن محرّفاً ولا خائناً لأمانته وشهادته ؟ ما هو الأصل العقلائي والعقلاني الذي يسير عليه البشر في نقلهم للأخبار والكلام : هل هو النقل الحرفي أو النقل بالمعنى ؟ وهل هناك شواهد على طريقة معيّنة اتُخذت في العصور الأولى تجعلنا نطلّ على مشهد نقل الحديث عندهم ؟ والأهم من ذلك كلّه ، أنّه لو تأكّدنا من وقوع النقل بالمعنى ، فهل يخدش ذلك في حجيّة الخبر بحيث تكون حجيّة الأخبار مقيّدةً بالخبر المنقول نقلًا حرفياً دون المنقول بالمعنى ؟ وعلى تقدير الحجيّة لكلا نوعي النقل ، هل هناك اختلاف في طريقة الاستنتاج من الروايات بين ما إذا كانت منقولةً بالحرف واللفظ أو كانت منقولةً بالمعنى والمضمون ؟ وهل يؤثر ذلك في فهم ظاهرة تعارض الأخبار ، من باب كون النقل بالمعنى